دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-03-25

من عصر الكفاءة إلى عصر الأمن الاقتصادي

«العالم ينتقل من اقتصاد تعظيم الكفاءة إلى اقتصاد إدارة المخاطر، حيث تصبح الكفاءة غير الآمنة عبئًا، لا ميزة»

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

أقرأ حالياً كتاباً مترجماً لعالِم الاقتصاد المعروف جيفري ساكس حول عصور العولمة، يشير فيه إلى أنَّ العولمة مرَّت بمحطات سبع أطلق عليها عصور العولمة السبعة، بدءاً بالعصر الحجري القديم عصر الماء والكلأ، ثمَّ العصر الحجري الحديث عصر الزراعة، فعصر الفروسية باستخدام الحصان في الإنتاج واللوجستيات، وانتقالاً إلى العصر الكلاسيكي حيث الإمبراطوريات والسيطرة، فعصر المحيطات حيث توسَّعت من خلالها الإمبراطوريات، ثمَّ العصر الصناعي الذي ظهر بقيادة بريطانيا، الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وأخيراً عصر الرقمنة حيث ثورة البيانات التي نعيشها. القواسم المشتركة بين هذه العصور جميعها هي الإنسان، والجغرافيا، والثقافة. ذلك أنَّ العصور السبعة قامت على الإنسان، من حيث الرغبات وتلبية الاحتياجات، ثمَّ تحقيق الرغبات وتعظيم المنفعة والعائد، وارتبطت بجغرافيا المكان وما يعنيه ذلك من توافر للموارد، ثمَّ المعرفة أو الثقافة وما تعكسه من قدرات على توظيف الإنسان والجغرافيا بمواردها الطبيعية والبشرية في تحقيق المنافع. وهو ما يُلخص الكفاءة في استخدام الموارد التي توفِّرها الجغرافيا للوصول إلى المنافع والعوائد التي يرغب البشر في تعظيمها تلبية لحاجاتها، وتعظيماً لأرباحهم. والحقيقة أنه في العصر الرقمي الحديث، ولأكثر من ثلاثة عقود، هيمن على الفكر الاقتصادي فكرة أنَّ الكفاءة هي الطريق الأقصر لتحقيق النمو الاقتصادي للدول، وذلك وفق فرضية أساسية تقول إنَّ الكفاءة هي إنتاج السلع والخدمات بأقل كلفة ممكنة، وبأفضل استخدام للموارد، ومن ثمَّ الانتقال بها مادياً أو افتراضياً عبر سلاسل إمداد متسعة وممتدة في الفضاء العالمي. وعلى ذلك بُنِيَت العولمة كما نعرفها اليوم، وتشكَّلت سلاسل القيمة العالمية التي باتت تُمثِّل نحو 70% من مكوِّن التجارة العالمية وفق تقديرات البنك الدولي. بيد أنَّ العالم اليوم يعاني من الكلفة الحقيقية لهذه القاعدة، التي بدت يوماً غير قابلة للنقاش، فإمّا الكفاءة أو الاندثار بعيداً عن عالم الكِبار. إنَّ ما كشفته السنوات الخمس الماضية، منذ جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى ما تشهده منطقتنا من حرب وتصعيد عسكري هو أنَّ الكفاءة، حين تُفهَم بمعزل عن الأمن والاستقرار، قد تتحوَّل إلى مصدر لهشاشة لا إلى مصدر قوة. فخلال الجائحة تعطَّلت سلاسل الإمداد العالمية بشكل غير مسبوق، ما أدى إلى خسائر قُدِّرَت بتريليونات الدولارات، وارتفاع تكاليف الشحن بأكثر من 300% في بعض المسارات. أمّا الحرب الروسية الأوكرانية فقد كشفت عن مدى حساسية العالم حينما يعتمد على مصادر محدودة للطاقة، والغذاء، حيث شكَّلت الدولتان معاً نحو 30% من صادرات القمح العالمية، ما أدَّى إلى تقلُّبات حادة في الأسعار، وتهديد حقيقي لمنظومة الأمن الغذائي في العديد من دول العالم. وانطلاقاً من ذلك بدأ العالم يشهد تحوُّلاً تدريجياً، ولكنه عميق، من اقتصاد تعظيم الكفاءة إلى اقتصاد إدارة المخاطر. فلم تَعُد الشركات والدول تبحث عن الأرخص، بل عن الأكثر أماناً واستقراراً. وبات السؤال الرئيس اليوم هو في كيفية ضمان الاستمرارية، وليس في كيفية تخفيض الكلفة.

التحولات العالمية اليوم تدفع الدول نحو إعادة التفكير في منظومة الاقتصاد العالمي من حيث الإنتاج، والتوزيع والوصول إلى الأسواق. وهو ما جسَّد مفاهيم جديدة في تقسيم العمل الدولي نحو التحوُّل إلى نقل الإنتاج إلى الدول القريبة Near-Shoring، أو إلى الدول الحليفة، أو حتى إعادته إلى الداخل عبر سياسات إحلال الواردات والاعتمادية الذاتية Reshoring & Friend-shoring، حتى لو بكلف أكبر قليلاً، ضماناً للاستمرارية. وقد بات التوجُّه العالمي نحو عصر العولمة سمته الأساسية «الأمن الاقتصادي أولاً».

المفارقة اليوم أنَّ الاقتصاد العالمي يتجه نحو الاستدامة والاستمرارية، دون أن يكون ذلك محكوماً بالضرورة بكامل متطلبات الكفاءة. بل يمكن القول إنَّ الكفاءة غير الآمنة لم تَعُدْ كفاءة بالمفهوم الجيوسياسي- الاقتصادي. وفي هذا السياق، عاد دور الدولة في الاقتصاد إلى الواجهة وبقوة. فبعد عقود من إفساح المجال للأسواق وتفاعلاتها والقطاع الخاص وطموحاته، تشهد الاقتصادات العالمية اليوم عودة واضحة للسياسات الصناعية، ودعم القطاعات الاستراتيجية، وتدخُّل الحكومات لضمان أمن الطاقة، والغذاء، والتكنولوجيا. ويكفي القول إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية وحدها خصَّصت ما يزيد على 400 مليار دولارضمن حزم دعم الصناعات الخضراء، والصناعات التكنولوجية، في الوقت نفسه الذي تتجه فيه دول أوروبية نحو وضع برامج مماثلة لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية.

أمّا بالنسبة لمنطقتنا العربية، فإنَّ جميع الاقتصادات العربية، بتنوُّعها، مطالَبة بدراسة التحوُّل النوعي نحو الاستدامة، والاستمرارية وإدارة المخاطر، وبشكل يعاضد من بنيتها الاقتصادية ويحقِّق النمو لها ككتلة، وإنْ تشتَّتَت الرؤى السياسية. هذا التحوُّل يحمل في طياته فرصة كبيرة، وتحدياً كبيراً أيضاً. فمن ناحية الفرصة، تمتلك المنطقة العربية مقوّمات تجعلها لاعباً رئيساً في الجغرافيا الاقتصادية الجديدة، من موقع جغرافي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة الطاقة العالمية، وموارد طاقة ضخمة، وقدرات لوجستية. أمّا من ناحية التحدي، فإنَّ السؤال هو: هل ستتمكَّن دول المنطقة العربية من التحوُّل من دور الممر إلى دور الشريك الفاعل في سلاسل القيمة الجديدة؟ إنَّ الإجابة على هذا السؤال تتطلَّب تبنِّي رؤية اقتصادية جديدة تقوم على تنويع الشركاء، وتطوير القطاعات الإنتاجية، والاستثمار بشكل نوعي في رأس المال البشري، وبناء بيئات مؤسسية قادرة على جذب الاستثمار النوعي وليس الاستثمار السريع الساخن.

وختاماً، فإنَّ ما نشهده اليوم لا يعني نهاية العولمة، ولا التخلي عن الكفاءة كهدف اقتصادي، بل يعني إعادة تعريفها؛ فالعالم لا يتخلى عن الكفاءة، بل يُعيد صياغتها بما يضمن التوازن الجديد بين الكفاءة والأمن، وبين الربح والاستقرار، وبين العائد والمخاطر. ففي عالم الفوكا VUCA، عالم التقلبات، وعدم اليقين، والتعقيد، والغموض، ربما تكون القاعدة الاقتصادية الجديدة أبسط ممّا نتصوَّر، وهي: «ليست الكفاءة هي ما تحقِّق النمو، بل الكفاءة الآمنة هي ما تضمن استمراره».

 

 
عدد المشاهدات : ( 2001 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .